الفاتن الخبيث بقلم : فوزية شاهين

PDFطباعةأرسل إلى صديق

alt


لا يمكن ان تعيش هذا الزمان من دون ان تعترف بالفيس بوك. فهذه ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ التي تدين بالفضل لشبكة التواصل الاجتماعي اياها والتي وفرت لشباب الثورة وسيلة للتعبئة النفسية وتنظيم النشاط والانطلاقة الاولي الي الميدان. علي عيني وراسي يا فيس بوك. وهذه واحدة من زميلات المهنة تظهر علي الشاشة تحت عنوان الناس بوك اقتباسا لاسم شبكة التواصل الاجتماعي التي افرزتها قريحة شاب يهودي امريكي وحققت له البلايين.

 قلت علي عيني وراسي الفيس بوك. ولكني نوهت كثيرا بأنها شبكة لها منافع ولها ايضا اضرار ليس اقلها انها تحقق لاجهزة التجسس علي خلق الله مكاسب كثيرة بجمع بيانات عن المشتركين تستخلص منها معلومات مفيدة جدا للاجهزة الخفية التي تحكم العالم . يمكن للمعلومات التي يجود بها مشترك عن نفسه ان تصبح جزءا هاما من دراسة اجتماعية تعرف من يريد ان يعرف اتجاهات الرياح الاقتصادية والاجتماعية والفكرية للشعوب.

قد يتهمني البعض بأنني اعيش في ظل نظرية المؤامرة. وآه من المؤامرات التي تتحكم فينا ونحن ساهون ولاهون ومستهدفون.

منذ ايام رأيت اسم حبيبتي وصديقتي رانيا برغوت في صندوق الرسائل علي بريدي الالكتروني. وكان عنوان رسالة رانيا التي لم تتواصل معي منذ اسابيع بسبب انشغال كل منا بالعمل والسفر, كان عنوان الرسالة: جيد جدا.

 وكان من الطبيعي ان يتملكني الفضول عن ذلك الذي اعتبرته رانيا جيدا. فتحت الرسالة فوجدت رسالة اخري تقول ان كنت تريدين الاطلاع علي المضمون اضغطي هنا. وبدون تفكير ضغطت استنادا الي ان الرسالة هي رسالة رانيا. وما ان فعلت حتي وجدت نفسي اقرأ صفحة من صفحات الفيس بوك وبها صور ورسائل اناس لا اعرفهم علي الاطلاق. سحبت نفسي الي اسفل الصفحة لأني كنت ابحث عن رانيا في الصفحة. ولكن هيهات. لم اجد لرانيا اثرا فاغلقت الرسالة وقررت ان امحوها واعتبرت الامر منتهيا.

ويالهول ما حدث في اليوم التالي. فقد تسببت هذه الهفوة مني في ان ارسلت الرسالة ذاتها لكل من استطاع الهاكر ان يحصل عليه من اسماء وعناوين. فجاءتني الردود من ناس مهذبة تقول لم نتواصل معك منذ زمن فما سبب هذه الرسالة حاليا؟ بعض من تلقوها كانوا عربا وبعضهم غير عرب ولكم ان تتصوروا مدي دهشتهم حين تصلهم رسالة مني. وما يضحك حقيقة هو ان الرسالة وصلت لواحد من زملاء الجامعة البريطانية التي درست فيها منذ اربعين عاما. كانت رسالته طريفة وقال فيها انه للمرة الثانية هذا الاسبوع يتلقي رسائل من زملاء الجامعة, احداهم انا والثاني هو جاره في المسكن. وكان علي ان ارد علي الرسالة مسلمة ومعتذرة وشارحة له ان الامر لم يكن بيدي ولكن بيد من يعملون لحساب الفيس بوك ويتصيدون عضوية الناس بالذوق او بالعافية. واعتذرت لمتلق آخر فرد يرجوني بأن اتوخي الحذر في الحفاظ علي بريدي الالكتروني من هجمات الهاكرز.

 هذا ما فعله بي الفيس بوك ومازلت مصرة انني لن اشترك مهما تحالفت علي الظروف الالكترونية. يكفيني التواصل مع من احب ولا يغريني التواصل مع الغرباء . ورغم عنادي في رفضه لا يتركني الفيس بوك في حالي لأن كل جيل الشباب من ابناء الاخوة والاخوات ومن بينهم ابنتي لهم صلات بالفيس بوك. ومن دون ان ادري ومن دون ان يكون لي رأي في المسألة كثيرا ما تظهر صوري واخباري علي سي الفيس بوك بفعل هؤلاء. الم تعد في الدنيا وسيلة للهروب من مكر الموقع الفاتن الخبيث؟

 
 
فوزية سلامة
نقلا عن مجلة سيدتي
COMMENT COUNT BTN (0)
Written by :
نجلاء نصير